محمد متولي الشعراوي

6316

تفسير الشعراوى

وإذا وجدت « ألا » في أول الكلام فأنت تعلم أنها للتنبيه ، ومعنى التنبيه أنه أمر يوقظ لك السامع إن كان غافلا ؛ لأنك تحب ألا تفوته كلمة من الكلام الذي تقوله . وحين تنبهه بغير أداء الأسلوب الذي تريده منه ، هنا يكون التنبيه قد أخذ حقه ، ومن بعد ذلك يجئ الكلام الذي تقوله ، وقد تهيّأ ذهن السامع لاستقبال ما تقول . ف « ألا » - إذن - هي أداة تنبيه ؛ لأن الكلام ستار بين المتكلم والمخاطب ، والمخاطب لا يعرف الموضوع الذي ستكلمه فيه ، والمتكلم هو الذي يملك زمام الموقف ، وهو يهيئ ذهنه لترتيب ما يقول من كلمات ، أما المستمع فسوف يفاجأ بالموضوع ؛ وحتى لا يفاجأ ولا تضيع منه الفرصة ليلتقط كلمات المتكلم من أولها ، فهو ينبهه بأداة تنبيه ليستمع « 1 » . ويقول الحق سبحانه هنا : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ . . ( 5 ) [ هود ] ويقال : ثنيت الشئ أي : طويته ، وجعلته جزئين متصلين فوق بعضهما البعض . وحين يثنى الإنسان صدره ، فهو يثنيه إلى الأمام ناحية بطنه ، ويدارى بذلك وجهه ، والغرض هنا من مداراة الوجه هو إخفاء الملامح ؛ لأن

--> ( 1 ) وردت ألا في القرآن على أوجه : الأول : التنبيه ، فتدل على تحقق ما بعدها ، وتدخل على الجملتين الاسمية والفعلية ، نحو . . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) [ البقرة ] ، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . . ( 8 ) [ هود ] . الثاني والثالث : التحضيض والعرض ، ومعناهما طلب الشئ ، لكن الأول طلب بحثّ ، والثاني طلب بلين ، وتختص فيهما بالدخول على الجملة الفعلية نحو : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ . . ( 13 ) [ التوبة ] ، . . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ( 22 ) [ النور ] .